ابن تيمية

64

مجموعة الفتاوى

وَأَمَّا " مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَمْثَالُهُ " مِن الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ : كَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ حَسُنَ إسْلَامُهُمْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يُتَّهَمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِك بِنِفَاقِ . { وَمُعَاوِيَةُ قَدْ اسْتَكْتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ ، وَقِه الْعَذَابَ } . وَكَانَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ خَيْراً مِنْهُ وَأَفْضَلَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فَتْحِ الشَّامِ ، وَوَصَّاهُ بِوَصِيَّةِ مَعْرُوفَةٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ مَاشٍ ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ ، فَقَالَ لَهُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ، فَقَالَ : لَسْت بِرَاكِبِ ، وَلَسْت بِنَازِلِ . إنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَكَانَ عَمْرُو بْنُ العاص هُوَ الْأَمِيرَ الْآخَرَ وَالثَّالِثُ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ ، وَالرَّابِعُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهُوَ أَمِيرُهُمْ الْمُطْلَقُ ، ثُمَّ عَزَلَهُ عُمَرُ ، وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ عَامِرَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَانَ فَتْحُ الشَّامِ عَلَى يَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَفَتْحُ الْعِرَاقِ عَلَى يَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . ثُمَّ لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فَرَاسَةً ، وَأَخْبَرِهِمْ بِالرِّجَالِ ، وَأَقْوَمِهِمْ